الشيخ محمد الصادقي الطهراني

95

علي والحاكمون

ونحن نقول أولًا : إن هذه الصحبة لم تكن إلا في الغار كما ويدل عليه قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إذ عزله عن تبليغ البراءة إذ سأله : أفما أهلتنى ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم كيف تؤدي عني وأنت صاحبي في الغار ؟ ولا ريب أنه لم يكن مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الغار إلا الخليفة أبو بكر « إذ يقول لصاحبه لا تحزن » : من صحبتي في الغار - وبذلك استحق اختصاصه بالصحبة لا اطلاقاً - وإنما في الغار . ثانياً : أن مجرد صحبة إنسان غيره لا تدل على مشاركتهما في الإيمان ومراتبه . ولا أن الصاحب يشارك صاحبه في أي شيءٍ إلا صحبة في المكان - لا في المكانة والمنزلة - كما ويعبر القرآن عن المشرك أنه صاحب الموحد لمجرد المصاحبة في الجوار والحوار قائلًا : « وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَراً * وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً * وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبّى لَأَجِدَنَّ خَيْراً مّنْهَا مُنقَلَباً * قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا * لكِنَّاْ هُوَ اللَّهُ رَبّي وَلَآأُشْرِكُ بِرَبّي أَحَداً » ( 18 : 34 - 38 ) . فهذه الآيات تعتبر كلًا من المشرك والموحد صاحباً للآخر ، فجرد المصاحبة في مكان لا تدل على المشاركة في المكانة والإيمان ، كما وتعتبر آيات آخرى حضرته صلى الله عليه وآله وسلم من أصحاب المشركين إذ كان يصاحبهم : وقد يعتبر الإنسان صاحباً للحيوان كالعكس « فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّكَ وَلَاتَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ » ( 68 : 48 ) .